المقداد السيوري
61
كنز العرفان في فقه القرآن
شرعا ، خرج من ذلك ما لم يدّع وجوبه وما اجمع على ندبه فيبقى الباقي داخلا وهو المطلوب . 3 - تخصيص الصّلاة الوسطى بالأمر بالمحافظة عليها مع أنّها داخلة في الصّلوات إذ اللَّام فيها للاستغراق لاختصاصها بمزيد فضل يقتضي رفع شأنها وإفرادها بالذّكر كأفراد النّخل والرمّان عن الفاكهة وجبرئيل وميكائيل عن الملائكة . واختلف فيها على أقوال ( 1 ) فقيل الصّبح لتوسّطها بين صلاتي النّهار وصلاتي
--> ( 1 ) الأقوال فيها ترتقي إلى سبعة عشر قولا : الأوّل أنّها الظَّهر وعليه أكثر الإماميّة ان لم نقل كلَّهم إلَّا السيّد المرتضى قدّس سرّه وعليه أخبار كثيرة انظر البرهان ذيل الآية الشريفة ونسبه في نيل الأوطار ج 1 ص 336 إلى أبي سعيد الخدري وعائشة ونقله في البحر الزّاخر من الزيديّة عن الهادي والقاسم وأبى العبّاس وأبى طالب ونقل ذلك أيضا عن أبي حنيفة . الثّاني انّها العصر وبه قال من الإماميّة علم الهدى قدّس سرّه وادّعى عليه إجماع الطَّائفة واليه ذهب جماعة منهم أبو حنيفة واحمد وداود بن المنذر وأبو ثور والحسن البصري والنّخعي وعليه أكثر اخبار أهل السّنة نعم يعارضها ما روى عن عائشة - رواه الجماعة إلَّا البخاريّ وابن ماجة - وما عن حفصة - رواه مالك في الموطأ - حيث أمرتا بكتابة الآية : والصّلاة الوسطى وصلاة العصر والعطف يقتضي المغايرة انظر الموطأ بشرح الزّرقاني ج 1 ص 283 - 285 . الثّالث أنّها المغرب ذهب إليه قبيصة بن ذؤيب . الرّابع أنّها العشاء نسبه ابن سيد الناس إلى البعض من العلماء . الخامس انها الصبح وهو مذهب الشافعي ونقله في نيل الأوطار عن جماعة منهم عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل وابن عباس . السادس أنها الجمعة يوم الجمعة والظهر في سائر الأيام حكاه القاضي عياض عن البعض . السابع أنها إحدى الخمس مبهمة رواه ابن سيد الناس عن زيد بن ثابت والربيع بن خثيم وسعيد بن المسيّب ونافع وشريح واليه أشار المصنّف حيث قال : وقيل انّ اللَّه أخفاها إلخ . الثّامن انّها جميع الصّلوات الخمس حكاه النووي ورواه ابن سيد الناس عن البعض . التاسع أنها صلاتان العشاء والصبح نسب ذلك إلى أبى الدّرداء . العاشر أنّها الصّبح والعصر نسب إلى أبى بكر الأبهري . الحادي عشر إنّها الجماعة حكى ذلك عن المادرى . الثّاني عشر أنها صلاة الخسوف ذكره الدّمياطي . الثّالث عشر أنّها الوتر نسب إلى السخاوي المقري . الرّابع عشر أنّها صلاة عيد الأضحى ذكره ابن سيد الناس . الخامس عشر صلاة عيد الفطر حكاه الدّمياطي . السّادس عشر أنّها الجمعة فقط ذكره النووي . السّابع عشر أنّها صلاة الضّحى رواه الدّمياطي عن بعض شيوخه ثمّ تردّد في الرّواية وهذه الصّلاة أعني صلاة الضّحى بدعة عند الإماميّة نعم لا بأس بإتيان النّافلة المبتدئة عند الضّحى .